محمد تقي النقوي القايني الخراساني
76
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
موضع سرّ اللَّه والملجاء لامره والمستودع لعلمه والمرجع لحكمه والحافظون لكتبه والأسباب لاستقرار دينه بسبب وجودهم أقام اللَّه تعالى اعوجاج ظهر النبي واذهب الارتعاد عنه كلّ ذلك استعارات لطيفة حسنة ، قال ابن ميثم البحراني قده في شرح هذه العبارات والضمائر المفردة كلَّها راجعة إلى اللَّه تعالى الَّا الضمير في ظهره وفرائصه فانّهما للرسول كما سبق ذكر اللَّه ، ورسوله في صدر الخطبة وقيل الكلّ للرسول وأشار بكونهم موضع سرّه إلى كمال استعداد نفوسهم لاسرار اللَّه وحكمته إذ الموضع الحقيقي للشيء ما قبله واستعدّ له ، وبكونهم ملجاء امره إلى انّهم النّاصرون له والقائمون بأوامره ، والذّابون عن الدّين فإليهم يلتجى وبهم يقوم سلطانه وكونهم عيبة علمه مرادف لكونهم موضع سرّه إذ يقال في العرف فلان عيبة العلم إذا كان موضع اسراره ولفظ الغيبة استعارة لنفوسهم الشّريفة ووجه المشابهة ظاهر ، إذ العيبته لمّا كان من شانها حفظ ما يودع فيها وكانت أذهانهم الطاهرة حافظة للعلم عن عدمه وصائنة له عن تدّنسه باذهان غير أهله لا جرم حسنت استعارتها لاذهانهم . وبكونهم موئل حكمه إلى كونهم مرجعا لحكمته إذا ضلَّت عن أذهان غيرهم فمنهم تطلب وعنهم تكتسب وبكونهم كهوف كتبه إلى انّهم أهل حفظها ، ودراستها وتفسيرها وعندهم علمها وتأويلها والكتب إشارة إلى القرآن ، وغيره من كتب الأنبياء وبكونهم جبال دينه إلى دين اللَّه سبحانه وتعالى